«السياسة» تهدأ فجأة ... و«الجامعة» تراهن على «فرصة 26 شباط»
2008-02-12 09:34:20 ص
القناة نيوز :
صحف
كما ارتفع فجأة وبلا مقدمات، انخفض منسوب الخطاب التعبوي لدى فريق الأكثرية، استعداداً لإحياء الذكرى الثالثة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، بعد غد الخميس، وذلك بعدما أعطى مفاعيل سلبية على عملية التحشيد الشعبي، فيما استعاد الشارع، وخاصة في العاصمة، عجقته اليومية، بفضل الإجراءات العسكرية والأمنية، ومنها تجميد مفعول تراخيص حمل السلاح على كل الأراضي اللبنانية، من جهة، والتزام الجهات المعنية قرار عدم تسيير مواكب سيّارة في المناسبة، من جهة ثانية.
وفي انتظار ما سيحمله خميس ساحة الشهداء، من خطب سياسية، ستتأثر الى حد كبير بـ«خطاب التفجير الاقليمي»، فان بعض الأوساط الدبلوماسية العربية المتابعة للملف اللبناني، لم تستبعد أن يشكل تاريخ السادس والعشرين من الجاري، مناسبة لإنجاز تسوية سياسية للملف اللبناني، اذا تمكنت القوى المعنية من وضع ملاحظاتها النهائية على برنامج التفاهم السياسي الذي وضعه الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، بالتنسيق مع الرئيس نبيه بري والنائب سعد الحريري، وتم إرسال نسخ منه الى بعض العواصم المعنية ومنها الرياض والقاهرة ودمشق.
ووفق المصادر نفسها، فإن الاتصالات ستتركز من الآن وحتى 26 شباط على إمكان تمرير صيغة الثلاث عشرات، ولكن من دون شروط تتعلق بموضوع رئاسة الحكومة، «أما ما يتعلق بالبيان الوزاري، فقد أصبح الأمر محسوماً باعتماد البيان الحالي مع عبارة «احترام القرارات الدولية ومقررات الحوار ولا سيما ما يتعلق بالعلاقات اللبنانية السورية والسلاح الفلسطيني وباريس 3».
واضافت المصادر أن التفاهم ينص على آلية تتضمن انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية «من دون أية إشكالية دستورية (لا حاجة للتعديل)»، فضلا عن اعتماد القضاء دائرة انتخابية (لم يبت موضوع قانون الستين).
وتتضمن سلة التفاهم إقراراً صريحاً بتوزع الحقائب السيادية مناصفة (اثنتان للمعارضة واثنتان للموالاة) مع إسناد حقيبة الداخلية الى شخصية محايدة يختارها رئيس الجمهورية بالتوافق مع المعارضة والموالاة، ضماناً لسلامة ونزاهة الانتخابات النيابية.
وتحت عنوان «الضمانات»، تضمنت السلة أيضاً تعهدات في ما يتعلق بعدم استقالة رئيس الحكومة والوزراء من تاريخ تشكيل الحكومة وحتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة.
ومن الضمانات الواردة في السلة، إعطاء حصة رئيس الجمهورية، في الحكومة، صفة «مباركة» الثلثين بين المعارضة والموالاة، ما يعني أن رئيس الجمهورية لن يكون طرفاً، بل مباركاً للإجماع الحكومي وليس للتوافق فقط حول الامور الخلافية الاساسية في مجلس الوزراء والتي تحتاج عادة الى ثلثي اصوات الوزراء..
ونقل زوار الرئيس بري عنه أنه مستعد لعقد جلسات ماراتونية للاجتماع الرباعي من 24 شباط وحتى الساعة الثانية عشرة من ظهر 26 شباط من أجل التوصل الى اتفاق كامل، واذا أقرت الأكثرية بصيغة عشرة + عشرة + عشرة، أنه «مستعد للنزول الى مجلس النواب لتأمين النصاب.. والله شاهد على ما أقول»، وهي العبارة التي طلب بري تسجيلها في المحضر الرسمي للقاء الأخير الذي جمعه بموسى قبل أن يغادر بيروت، بعدما فشل في انتزاع موافقة الأكثرية على صيغة المثالثة.
وقالت مصادر دبلوماسية عربية في القاهرة، لـ«السفير» إن فترة الشهر الفاصلة بين موعد انتخاب رئيس الجمهورية والموعد المبدئي للقمة العربية في العاصمة السورية في الثامن والعشرين من آذار، يمكن أن تشكل فرصة لإنجاز تسوية للملف اللبناني، على الرغم من التعقيدات القائمة في الوضع العربي، ذلك أن التقدم في لبنان يمكن أن يساهم في حلحلة الكثير من التعقيدات في العلاقات العربية العربية وهو ما أثبتته وقائع الأسابيع الأخيرة.
ونقلت المصادر عن الجانب السوري قوله إن الجهود مستمرة، وهناك فرصة لانتخاب رئيس للجمهورية وبالتالي لا يجوز استعجال البت بموضوع من ستوجه اليه الدعوة في لبنان، قبل أن تنجلي صورة الاستحقاق الرئاسي في لبنان. وأشارت المصادر الى أن تحضيرات الجانب السوري لوجستياً تعني أن القمة ستعقد في موعدها بما في ذلك انطلاق الاجتماعات التحضيرية بدءاً من الثاني والعشرين من آذار.
وفي هذا الإطار، دعا الرئيس المصري حسني مبارك، إلى «ضرورة تهيئة المناخ المناسب لانعقاد القمة العربية في دمشق في نهاية آذار». وطالب مبارك، الأطراف اللبنانية «بالتوافق لانتخاب رئيس للبلاد حماية لمصالح الشعب».
بدوره، أمل وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمر صحفي مع نظيره البرازيلي سيلسو اموريم «أن تثمر الجهود انتخاب رئيس (للبنان) قبل القمة (العربية)». وقال «أعتقد أن سوريا أوضحت موقفها مراراً بأنها تدعم المبادرة العربية، كخطة متكاملة من أجل التوافق بين اللبنانيين».
وحول التصعيد في مواقف بعض الفرقاء في لبنان، قال المعلم «مع الأسف التصعيد في لبنان لا يخدم التوافق، ونحن في سوريا نقول الله يحمي لبنان من بعض من يريدون استمرار الوضع (القائم) مما هو عليه».
ونفى المعلم وجود أي اتصالات مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أو جهات أخرى لها علاقة بالملف اللبناني قائلاً «لم نجر أي اتصالات مع موسى ولا توجد اتصالات مع الفرنسيين أو غيرهم في ما يتعلق بلبنان».
وفي الرياض، أعرب مجلس الوزراء السعودي عن أمله في أن تعمل الأطراف اللبنانية كافة على تغليب المصلحة الوطنية والعودة إلى الحوار الجاد في ضوء الجهود العربية عبر جامعة الدول العربية وأمينها العام عمرو موسى لتنفيذ بنود المبادرة العربية لحل الأزمة السياسية اللبنانية.
الى ذلك، أبلغت السعودية والكويت ودولة الإمارات العربية الحكومة اللبنانية أنها ستدفع قريباً مساهماتها في تمويل المحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، بحسب ما أفاد مصدر حكومي وكالة فرانس برس.
ورفض المصدر الخوض في تفاصيل المبالغ التي تبرعت بها الدول الخليجية الثلاث، مذكراً بان الحكومة اللبنانية كانت سددت حصتها في تمويل المحكمة ذات الطابع الدولي.
وأوضح مسؤول لبناني متابع لملف المحكمة أن الحكومة اللبنانية كانت دفعت مبلغ 17 مليون دولار، بما يغطي نسبة 49٪ من نفقات السنة الاولى لعمل المحكمة المحدد لثلاث سنوات، بموجب القرار الدولي رقم .1757