على رغم تصاعد السجالات والاتهامات والحملات الاعلامية المتبادلة بين قوى الغالبية والمعارضة قبل ثلاثة أيام من الذكرى الثالثة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، شهدت الساعات الاخيرة سحبا لفتائل التوتير الامني إن عبر اجراءات طوعية اتخذتها قوى 14 آذار، أو عبر تنفيذ خطة أمنية – عسكرية لمواكبة إحياء يوم 14 آذار على نحو يضمن مروره بسلام.
وعلم ان قوى 14 آذار أوقفت كل الخطوات التي كان بعض تنظيماتها شرع فيها لتعبئة القواعد وحضها على المشاركة الكثيفة في التجمع في وسط بيروت، في ما عدا الاجراءات التنظيمية المتصلة بالنقل الجماعي من المناطق والضواحي الى بيروت، وتم التركيز خصوصا على وقف المواكب السيارة وسط تخوف من نيات مدبّرة لاستغلالها وافتعال حوادث وصدامات.
وفي الوقت عينه، أفيد عن شروع القوى العسكرية والامنية في تكثيف تدابيرها تدريجا بحيث تبلغ ذروتها مساء الاربعاء في الطرق المؤدية الى بيروت وساحة الشهداء ووسط العاصمة حيث سيفصل زنار عسكري وأمني بين ساحة الشهداء حيث سيقام التجمع وساحة رياض الصلح حيث اعتصام المعارضة منذ سنة وثلاثة أشهر.
وقد استرعى الانتباه امس دخول الجيش على خط التطورات من زاويتي الوضعين الامني والسياسي على السواء، الامر الذي عكس بلوغ الاوضاع درجة مقلقة أوجبت هذه "الاطلالة" المزدوجة.
وفي السياق الامني أصدرت مديرية التوجيه في قيادة الجيش بيانا تناولت فيه ظاهرة اطلاق النار في العاصمة وبعض المناطق "ابتهاجا في المناسبات السياسية وغيرها او بهدف التهديد والاستفزاز". وإذ لاحظت ان هذه المخالفة للقانون "قد تساهم في زعزعة السلم الاهلي"، حذرت من أن "الفتنة تصيب الجميع ولا تستثني أحدا" وأن "واجب وأد الفتنة مسؤولية وطنية عامة".
أما في السياق السياسي، فأعلن قائد الجيش العماد ميشال سليمان في نشرة توجيهية للعسكريين أن "توافق كل الاطراف على قائد الجيش كمرشح اجماع هو مدعاة فخر للمؤسسة". وقال "إن الاتصالات واللقاءات مع المراجع السياسية والوطنية، التي تجريها أجهزة القيادة، وفي مقدمها قائد الجيش، منذ استشهاد الرئيس الحريري لم تكن يوما وليست اطلاقا بهدف الترشيح بل هي لتأمين الغطاء السياسي لعمل الجيش ومهماته في دولة تعطلت فيها السلطات الدستورية". وأوضح ان المراجع المعنية "أبلغت ان الجيش وقائده يستعجلان انتخاب مرشح توافقي وهما مستعدان لمنحه الدعم الكامل لتأمين انتخابه وتثبيت الاستقرار واعادة عجلة العمل السياسي الديموقراطي السليم الى طبيعتها مما يعفي السلطة العسكرية من القيام بالدور السياسي المشار اليه".
وفسّر المراقبون هذا الموقف بأنه اشارة واضحة الى عدم تمسك العماد سليمان بترشحه في حال اتفاق القوى السياسية على مرشح توافقي آخر وابدائه استعداده والجيش لدعم هذا المرشح.
الى ذلك، تصادف غدا الذكرى السنوية الاولى لتفجيري عين علق اللذين أوديا بعدد من المواطنين واللذين اشارت المعلومات الامنية التي رشحت عن التحقيقات فيهما الى تورط "فتح الاسلام" فيهما". وعلمت "النهار" ان التحقيق القضائي في هذين التفجيرين قد أنجز تمهيدا لوضع المطالعة في الاساس ومن ثم اصدار القرار الظني في فترة يعتقدانها ستكون قصيرة.
المحكمة
أما في موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي في قضية اغتيال الرئيس الحريري، فنقلت "وكالة الصحافة الفرنسية" عن مصدر حكومي امس ان السعودية والكويت ودولة الامارات العربية المتحدة أبلغت الى الحكومة اللبنانية انها ستدفع قريبا مساهماتها لتمويل المحكمة. ورفض المصدر الخوض في تفاصيل المبالغ التي تبرعت بها الدول الخليجية الثلاث، مذكرا بأن الحكومة اللبنانية كانت سددت حصتها في تمويل المحكمة. ومعلوم ان الحكومة كانت دفعت مبلغ 17 مليون دولار تغطي نسبة 49 في المئة من نفقات السنة الاولى لعمل المحكمة المحدد لثلاث سنوات بموجب القرار الدولي رقم 1757.
الغالبية... وعون
وتواصلت امس التحضيرات لإحياء ذكرى اغتيال الرئيس الحريري، فيما شهدت السجالات السياسية مزيداً من الاحتدام بين فريقي النزاع السياسي. لكن مصادر سياسية مطلعة توقعت انحسار الجو المحموم بعد 14 شباط نظراً الى مجموعة تحركات خارجية حثيثة تهدف الى دفع جهود الجامعة العربية في شأن الازمة اللبنانية، موظفة اقتراب موعد القمة العربية في دمشق التي يبدو واضحاً ان مصيرها، نجاحاً او اخفاقاً، بات يمر بطريق بيروت وحل الازمة الرئاسية فيها.
ودعا رئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري أمس "جميع محبي الرئيس الشهيد رفيق الحريري الى المشاركة في الذكرى الثالثة لاستشهاده بكل هدوء وسلم ومن دون تحد او استفزاز لاحد". وأكد ان "لا خوف أمنياً لان قوى الامن الداخلي والجيش ستتولى حماية الناس والامن في كل المناطق". وقال ان "كل ما تسمعونه من تهديدات وتهويلات واتهامات ضدنا من المعارضة لا قيمة له ولن يخيفنا أبداً". وأضاف: "اننا لا نسعى وراء اي نوع من الفتنة. بعض المعارضة يسعى وراء هذه الفتنة ويروجها باستمرار منذ انسحاب جيش الوصاية السوري من لبنان".
كذلك عقد كل من الرئيس أمين الجميل ورئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" سمير جعجع مؤتمرين صحافيين دعوا عبرهما محازبي الكتائب و"القوات" وانصارهما الى المشاركة في ذكرى 14 شباط.
واعتبر الجميل ان "الكيل طفح عند الشعب اللبناني الذي يعاني من ممارسات المعارضة وفريق 8 آذار وتهديداته المستمرة". اما جعجع فتوقّع "استمرار الهجوم المضاد لقوى 8 آذار وتصاعده في الاسابيع المقبلة على خلفية المحكمة الدولية التي اصبحت واقعاً ملموساً".
وجاء ابرز ردود المعارضة على لسان رئيس "تكتل الاصلاح والتغيير" العماد ميشال عون الذي اتهم الغالبية بـ"استملاك الشهداء والساحات ولبنان". ووصف كلامها على منع السوريين من العودة بانه "معيب وتلفيق". وتساءل: "هل دعوة 14 شباط هي لاحياء ذكرى الرئيس الحريري أم هي مناسبة للمواجهة؟ وهل يدعون الناس الى التأمل في معنى الشهادة ام يدعونهم الى مجزرة". وقال: "نسمع اخباراً كثيرة تخطت بيروت لتصل الى عواصم الخارج عن صدامات وجهوزية وحرب أهلية، من هنا اتمنى على الناس ألا يكونوا قطيع غنم ذاهب الى المسلخ في 14 شباط". ونبّه الى ان "الموضوع خطر ويتحمل مسؤوليته اركان الموالاة"، محذّراً اياهم من "اقتراب ايديهم من خطوط التوتر العالي".
حوادث مار مخايل
على صعيد آخر، وبعد 15 يوماً من حصول حوادث الاحد الدامي في مار مخايل – الشياح في 27 كانون الثاني الماضي، اصدر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي جان فهد مساء أمس الادعاء في هذا الملف الذي شمل ثلاثة ضباط و16 عسكرياً و60 مدنياً، كالآتي:
"- الادعاء على مجهول ومن يظهره التحقيق من مدنيين وعسكريين لاقدامه في منطقة مار مخايل الشياح في 27/1/2008 على قتل احمد حمزة واصابته اصابة قاتلة الجرم المنصوص عليه في المادة 550 معطوفة على المادة 560 عقوبات 72 اسلحة.
- الادعاء على ضابطين واحد عشر عسكرياً بينهم أحد عشر موجودون وكل من يظهره التحقيق من مدنيين وعسكريين انهم اقدموا على مخالفة التعليمات العسكرية وعلى اطلاق النار في اتجاه المتظاهرين من غير قصد القتل وتسببوا بوفاة ستة مدنيين وجرح آخرين، الجرائم المنصوص عليها في المواد 166 قضاء عسكري و550 و377 و556 و557 معطوفة على المادة 560 عقوبات.
- الادعاء على ضابط وخمسة عسكريين موجودين اقدموا على مخالفة التعليمات العسكرية اثناء تنفيذ مهماتهم من غير التسبب بايذاء عدد من الاشخاص الجرائم المنصوص عليها في المواد 166 قضاء عسكري 277 و550 و556 عقوبات معطوفة على المادة 560 منه.
- الادعاء على مدنيين موجودين بجرم حيازة مسدس حربي من دون ترخيص والاشتراك في اعمال شغب ومعاملة عناصر الجيش بالشدة، الجرائم المنصوص عليها في المواد 72 اسلحة 346 و348 و381 عقوبات.
- الادعاء على 58 مدنياً بينهم خمسة موجودين اقدموا، اضافة الى كل من يظهره التحقيق، على القيام باعمال الشغب ومعاملة عناصر الجيش بالشدة، الجرائم المنصوص عليها في الموادة 346 و348 و381 عقوبات.
- الادعاء على كل من يظهره التحقيق من المدنيين باقدامهم على اضرام النار في سيارات مدنية والحاق الضرر باملاك خاصة ومحاولة قتل عناصر من الجيش ومن المدنيين باطلاق النار والقاء القنابل عليهم واصابة احد الضباط في خوذته واطلاق النار على آليات عسكرية والحاق الاضرار بها، الجرائم المنصوص عليها في المواد 547/201 و590 و733 عقوبات و72 و75 و76 اسلحة.
- الادعاء على كل من يظهره التحقيق بالقاء قنبلة يدوية في منطقة عين الرمانة محاولاً قتل الموجودين في الشارع، الجرائم المنصوص عليها في المواد 547/201 عقوبات و72 اسلحة و76 اسلحة.