You need to upgrade your Flash Player JavaScript turned off tags. Include a link to Download flash player.
الصحفيون المصريون يستنكرون إقحام سيرة آل البيت في انتخابات النقيب !!   ليبراليون سويسريون مع استفتاء جديد لالغاء الحظر على بناء المآذن   قادة دول العالم يلتقون في كوبنهاغن، لبحث سبل الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض    الساعات 48 القادمة ستكون حاسمة للاتفاق على صفقة "شاليط"    "موراليس" يعلن فوزه بالانتخابات الرئاسية ويعد بالتغيير في بلاده   قافلة من المساعدات الانسانية تنطلق من لندن الى غزة   "التسخيري" : يوم الغديرهو يوم وحدة المسلمين   قتلى وجرحى في قصف يمني في إحتفالات عيد الغدير شمال البلاد   "نجاد": اتصال ايران بمدرسة الإمامة والولاية هو العامل الاساس لعدم قهرها    لاريجاني": السعوديّون يقتلون مسلمين في اليمن   
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الرئيسية
أخبار وتقارير
آراء ومقالات
ترجمات
فكر ودراسات
الصحافة العربية والأجنبية
مقابلات وتحقيقات
إقتصاد وإحصاءات
من نحن
إتصل بنا
بقلم .عبد الناصر الدليمي
E-mail:
 الغاء الأشتراك    اشترك
أدخل بريدك الالكتروني

 
 
 
 
 
 
 

332723 الزوار 

 

2176 :عدد القراء
 
هاني فحص
الإمام الصدر بين حركته وغيبته
 
2008-01-17     03:01:21   م
القناة نيوز :  فكر ودراسات
 
لو كنت قرأت تقارير المخابرات الإيرانية (السافاك) في عهد الشاه([)، أواخر الستينيات، عن الإمام السيِّد موسى الصدر، لكنت أصبت بصدمة، فقد كانت هذه التقارير شهادة له على عكس الصورة التي لُقِّنْتُها عنه، وكانت حماسة الشباب وقلّة الخبرة السياسية، التي لا تتراكم بشكلٍ وافٍ في أجواء النجف الأشرف، قد جعلتاني أسير التعميم والإطلاق، الذي انتقل إلـيَّ بالعدوى من الجوّ العلمي النجفي الذي يُعنى بالعموميات، وهذا أمرٌ طبيعي لكنَّه إذا ما فاجأته التفاصيل اندفع إلى حالة من الشغف بالأحكام المبرمة، ثُمَّ ما لبثت قراءاتي الأولية في أدبيات اليسار أن عزَّزت لدي هذا الاتجاه، ومن ثمراته أن تلبستني فكرة المؤامرة والقياس على الذات، فكلّ ما عداك، كلّ ما/من لا تعرفه عن كثب هو متهم وهو نتاج مؤامرة (إمبريالية؟) عليك وعلى طبقتك وأمتك ووطنك، وأنت الصواب والنموذج الذي يجب أن يُحتذى، ويجب على الآخر أن يكون مثلك وإلاَّ فهو خطأ في خطأ!..

لكنِّي قرأت هذه التقارير، أو بعضها في زمن متأخر على تأسيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى (عام 1969) بمسعى من الإمام الصدر، حيث اعتبرت في من اعتبروا، أنَّ هذا التأسيس هو الكارثة بعينها، لأنَّه شق لصفوف المسلمين في لبنان، ولأنَّه وضع للشيعة في سياق الدولة، في حين كنا نفترض أنَّ الرفض هو الهوية الشيعية، ومطلقاً، أي من دون قراءة للمتغيرات الميدانية والبنيوية، في بنية الشيعة والدولة والاجتماع الوطني العام، وفي حركة لالتماس التسلسل السياسي الذي أتى منه الإمام الصدر ومشروعه التنظيمي، اكتشف بعض المعارضين الشيعة! أنَّه قادم إلى لبنان من عقل السافاك ونظام الشاه المعادي للعرب والعروبة والتقدمية والاشتراكية وعلى رأسها الاتحاد السوفياتي!

كانت دهشتي قليلة عندما قرأت تقارير السافاك بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران، لأنِّي قرأتها على معرفة مختلفة للنهج والتراث السياسيين للإمام الصدر، وقد كانت هذه التقارير تحمل الشكوى المرة من طرف المخبرين إلى مسؤوليهم في السافاك، من أنَّ الإمام الصدر قد نحا نحواً خطيراً ومدمراً لمساعي الشاه من أجل ربط الشيعة سياسياً، لا بالمسيحيين كجماعة مكونة وشريكة في الكيان والوطن والدولة اللبنانية، بل بأحزاب اليمين المسيحي اللبناني، في مقابل الاتجاه الإسلامي العام والعروبي الملتبس باليسار، على ثوابته الوحدوية وعدائه للصهيونية، وكانت هذه التقارير تختم بالحثِّ على البحث عن بديل للإمام الصدر يقود الشيعة في الاتجاه المطلوب في فترة الحرب اللبنانية وعلى مقتضى إرادة أو رغبة، الجبهة اللبنانية، بعيداً عن مصر وسوريا والمقاومة الفلسطينية... إذن فقد بلغ انزعاج الشاهانيين ذروته مبكراً، كما تقول التقارير، أي منذ دعا الإمام الصدر إلى مساندة المقاومة الفلسطينية، بعد النكسة. وفي وقت مبكر، من خلال مؤتمر موسع، وبحماسة قوية وعقلانية أقوى.. وانكشف أنَّه ينطلق من منطلقات إسلامية وعربية ووطنية تشكل سقفاً ومكونا أساساً في الهوية الشيعية التي جهد الإمام الصدر على تظهيرها ميدانياً ومن دون التباس، أي من دون وقوع في شعارات الوحدة الإسلامية أو العربية كيفما اتفق... ولذلك فإنَّه عندما انفتقت أفكار المعارضين لتأسيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى عن مشروع مجلس موحد مع السنَّة في لبنان، كان واضحاً ومصراً على المجلس الشيعي، ودعمه المفتي المرحوم الشيخ حسن خالد في هذا الموقف عندما تجنب الدخول في المشروع الآخر، بروية وحذر شديدين منعاً للفتنة.. وقد كنت في ما سبق، وتحت تأثير الأفكار القديمة متحمساً لهذا الأمر إلى حد إدانة ما حصل والتنصل من تداعياته!!! لكن السؤال الذي تبلور في ذهني لاحقاً هو أنَّه: إلى أيِّ حدٍّ كانت الاندفاعة الوحدوية نحو الوحدة التامة والناجزة قائمة على الأوهام ومقدمة لتعقيدات وإشكالات تأتي من الخلط العشوائي بين الجماعات الدينية والمتحدات الاجتماعية اللبنانية، ومن التجاهل للحدود التي تتوقف عندها أحلام الوحدة لتحفظ النصاب وتمنع تفجيره؟

وقد استرعى انتباهي في هذا المجال، ما كنت ألتقطه من همس وأسمعه من جهر لدى النخبة السنية اللبنانية المخلصة للسنة والمسلمين ولبنان، عن شوقها ورغبتها في أن يصبح الإمام الشيخ محمَّد مهدي شمس الدِّين مفتياً للمسلمين في لبنان ليصبح معه منصب الإفتاء دورياً (هذا الكلام انتشر في فترة التسعينيات).. ولكن هؤلاء المخلصين الوحدويين الوطنيين كانوا يرون في النهاية أنَّ الفكرة شيء والواقع شيء آخر، وكان الإمام شمس الدِّين يرتاح لهذا الكلام ولكنَّه لا يقع فيه، ومن هنا أعطاه بعداً فكرياً وعملياً وعلائقياً آخر، عندما أظهر بسلوكه اللبناني والعربي والإسلامي العام، أنَّ نصاب الوحدة محفوظ مع تعدُّد المؤسسات، في حين أنَّه ربَّما أصبح مهدداً إذا ما تَمَّ توحيد هذه المؤسسات عشوائياً وفي ظروف غير ناضجة.. ومن هنا كان انعطاف الإمام الصدر بعد تأسيس المجلس الشيعي نحو المسلمين السنة في لبنان ودعوته الموثقة لمفتي الجمهورية الشيخ حسن خالد إلى التعاون على تأسيس السلوك الوحدوي الإسلامي من خلال التعاون الوثيق والمدروس بين دار الفتوى والمجلس الشيعي (راجع هاني فحص ـ الدولة والشيعة في لبنان ـ دار الأندلس 1996).

وعندما اتخذ الإمام الصدر قراره بتأسيس حركة المحرومين، كمكان سياسي وثقافي للشيعة ترد عن أجيالهم، في الحرب وفي السلم، غائلة الخيارات المحصورة بين اليمين واليسار أو اللامبالاة بالشأن الاجتماعي والوطني والقومي، مع الحذر الشديد والتحذير الذي تكرّر والأثمان التي دفعها الإمام في هذا المجال، من تحويل الحركة إلى حزب إسلامي يشاكل الأحزاب الإسلامية السائدة في شموليتها وخلطها العشوائي بين الدين والسياسة، لأنَّ أولوية الإمام الصدر كانت لتحرير الدين والإسلام خصوصاً من الاستغلال والحرفة السياسية، من دون استنكاف سياسي، مع الالتفات إلى ما يجري في الغرب الديموقراطي من تحرير للسياسة من الدِّين من دون استنكاف ديني، أو في الشرق من إلغاء للدين بالسياسة من خلال جعل المادية ديناً بديلاً حتى بالمعنى الميتافيزيقي... عندها لم يتردَّد الكثيرون في اتخاذ ذلك دليلاً على المؤامرة والرجعية المتجدِّدة!، ولكن ما تيسر لي معرفته عن الظروف والحوارات التي رافقت التأسيس، خاصَّة مع بعض أطراف المقاومة الفلسطينية، جعلتني أحسب الحساب لأي موقف سلبي أو تشكيكي، لتأتي من بعد ممارسات حركة المحرومين في زمن الحرب وعدم اندفاعها في مسارات العنف مع الحرص على الموقف المتميز، ولتأتي حركة الإمام نحو العرب ومصر خصوصاً وعلاقته الناجحة الناقدة بالمقاومة الفلسطينية وانفتاحه الخلافي الحواري على اليسار اللبناني مع اتزانه في موقفه من اليمين اللبناني (رفض فكرة عزل الكتائب مثلاً ورفض فكرة الإدارة المدنية مثلاً آخر، على قاعدة رفض التقسيم أو ما يؤدِّي إليه عن حسن نية أو سوء نية).. يأتي ذلك كلّه دليلاً لدي ولدى كثير من المنصفين، على أنَّ الإمام الصدر، ولأنَّه يتجنب الإطلاق والتعميم ولأنَّه إشكالي، فإنَّ مواقفه تأتي على درجة من التركيب يصعب استيعابها عند أهل التبسيط والاختزال الذين يتقلبون وينقلبون من حالٍ إلى حال وبسرعة، لأنَّ رؤيتهم تقوم على النفي، نفي الآخر، حتى لو كان هذا الآخر هو ذاتهم في لحظة مختلفة.. هذا كلّه لا يعني أنَّ الإمام الصدر والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وحركة المحرومين وفريق السيِّد موسى الإداري والاستشاري والعملي، عناوين لا تحتاج إلى نقد... غير أنَّ كثيرين وأنا منهم لا بُدَّ من أن يكونوا معنيين بالنقد الذاتي كشرط لنقد الآخر، ومن هنا المحاولة التي أنا بصددها دائماً. تهدف، لا إلى التأريخ للإمام الصدر والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، على هذا المتحول الذي ارتسم بأسئلته الكثيرة والعميقة بوفاة الإمام الشيخ محمَّد مهدي شمس الدِّين، بل تهدف إلى القراءة المتأنية للخلفيات والتعبيرات والدور والمعنى الذي اضطلع به الإمام والمجلس معه وبعده مع الإمام شمس الدِّين، مقدمة إلى قراءة متأنية ومدققة لشروط الاستمرار والتطوير ومصاعبه التي لا تخفى على أحد من أهل الرشد والنباهة، خاصَّة أنَّنا مع المجلس على مفصل من الممكن أن يتحول فيه إلى مؤسسة من مؤسسات هذا الطرف السياسي أو ذاك، بعدما كان المجلس مكاناً للجميع في زمن الإمام الصدر، وإن كانت التطورات والظروف قد دفعته مع الإمام شمس الدِّين لأن يبدو كطرف في مقابل الآخرين، رغم إصرار الإمام شمس الدِّين على الموقع المتوازن الذي وفق في تأكيده والتعبير عنه أحياناً ومنعته الظروف، ومنها ظروف الضعف الموضوعي في مؤسسة المجلس نتيجة القوَّة المتعاظمة للقوى السياسية والدينية المتداخلة أو المتماسة معه أو المتعارضة، أحياناً... هذا بعدما كانت البداية التنظيمية السياسية ذات الصفة الإسلامية الشيعية على قاعدة وطنية، في حركة المحرومين وحركة أمل، قد تمت من داخل المجلس وفي حضنه وكانت تفريعاً منه وليس له، وهذا تعقيد لن يحله حلاً جذرياً أن يتحول المجلس إلى مكان لتساكن الأطراف السياسية الشيعية أو تداولها له، لأنَّ ذلك يجعله خاضعاً أيضاً للتجاذب السياسي في حين أنَّ وظيفته أن يوازن بينها ويخفِّف من التقابل الحاد في ما بينها، أو أنَّ دوره هو أن يمنع من تحويل التعدُّد إلى استقطاب الانقسام ويدفعه نحو استقطاب التواصل والتكامل... وذلك لن يتمّ إلاَّ بإعادة النظر الجذري بقانون المجلس ونظامه باتجاه حصر دوره في وظيفة عملية متخصِّصة (الشأن الديني الخالص الذي أصبح واسعاً جداً) يطل من خلالها على الشأن العام وعلى السياسة ومن خلال آليته الداخلية وقراره الذاتي من دون أن يكون مصدراً للقرار لأنَّه ليس بإمكانه ولا من شأنه أن يكون كذلك، باعتبار أنَّ ظروف التأسيس تختلف عن الظروف المستجدة التي تستدعي تغييراً يطابقها أو يراعيها.

إنَّ هذا التحوُّل في بنية المجلس وإعادة تحديد وتجديد دوره يناسب هذا المقدار العظيم من الطهر والشفافية والجنوح إلى السَّلام الذي يميِّز الشيخ عبد الأمير قبلان ويريح من يأتي بعده بعد عمر طويل، نحن بحاجة إلى طوله، وعلينا أن نوفر الظروف المساعدة له.

([) في لقاء هو الوحيد بين الإمام الصدر وشاه إيران أثار الإمام غضب الشاه عندما ركَّز على وجوب إطلاق سراح المساجين من أنصار الإمام الخميني وكان ردّ الشاه بعد ذلك بأيام هو أنَّه أمضى حكم الإعدام بأحد عشر من هؤلاء المعارضين لينفذ الحكم لاحقاً... وربَّما كان الشاه قد توقع أو أغرته تقارير (السافاك) من بيروت باعتبار أنَّ الإمام الصدر قد تأثَّر بأجواء وأفكار واتجاهات القوى اللبنانية الصديقة للنظام الإيراني في لبنان نتيجة انفتاح الإمام على الجميع واعتداله في التعاطي مع القضايا السياسية المطروحة، ما جعل حزب الكتائب والشيخ بيار الجميل وحزب الوطنيين الأحرار والرئيس كميل شمعون يرحبون بقيادة الإمام الصدر للطائفة الشيعية بعد انتخابه رئيساً للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، في حين كان الإمام الصدر يرغب في إقامة العلاقات الشيعية مع الطوائف الأخرى على أسس مختلفة عن الأسس التي قامت عليها سابقاً والتي أخذت طابع التبعية السياسية المطلقة ما جعل بعض الزعامات الشيعية التقليدية حريصة على إبداء مزيد من التعصُّب والعداء تجاه قضايا وطنية وقومية عربية إرضاءً لليمين المسيحي، وعندما تأسَّست حركة أمل وطرحت الجهاد من أجل تحرير فلسطين بديلاً لانشغال القوَّة العسكرية الإسلامية والوطنية في الحرب الداخلية ورفع الإمام الصدر من وتيرة مطالبته بحقوق الشيعة والإصلاح السياسي العام، أدرك اليمين اللبناني أنَّه لم يخسر الإمام الصدر وحسب بل إنه انكشف عن مشروع نقيض لمشروع هذا اليمين، وتوالت التقارير المكتوبة الى بلاط الشاه محملة بالغضب الشديد على المنحى الذي نحاه الإمام الصدر وجاء في بعض ما قرأناه من هذه التقارير ممهوراً بتعبير، سري جداً ـ خيلي محرمانة ـ وفي حاشيته ملاحظة: بأنَّه حظي بمطالعة الحضرة العالية (شاهنشاه آريامهر) جاء فيه أنَّ الإمام الصدر ميؤوس منه وأنَّه أفسح في المجال لدخول حلفاء اليساريين إلى المجلس الشيعي الأعلى وأنَّه أسَّس حركة «أمل» لتكون رديفاً عسكرياً للمقاومة الفلسطينية مع قوات اليسار العسكرية وأنَّ الأفضل التفكير بغيره. ذكر التقرير اسماً معيناً جرى التمهيد لتظهيره بطرق مختلفة بعدما أبدى استعداده لتغيير المؤشر وتقويض جهود الإمام الصدر، وتهيئة بديل عسكري لحركة أمل يتم تسليمه عبر أجهزة المخــابرات العسكرية اللبنانية وقتها.
 

 

....................................................................................................................
 
التعليق على الخبر:
   
الاسم:
الايميل:
التعليق: