ضمت المجموعة المنتقاة من العراقيين على متن زورق الدورية (بريديتر) نجاراً ومساعد طبيب وصائد اسماك وصاحب محل بيع أشرطة موسيقي، ومعظهم شيعة من البصرةأ لكن بينهم ايضا سنيين من بغداد وبعض الاكراد والمسيحيين.
وبعضهم كان قريبا من البحر وآخرون كانوا لايرون فيه سوى تلال خضراء من الأمواج، لكن هناك ما يوحد بينهم جميعا، فكل واحد منهم عضو في البحرية العراقية الجديدة لقد تركوا جميعا مهنهم السابقة من أجل حماية الممرات المائية العراقية وخاصة منصتي النفط العملاقتين اللتين تمتدان لمسافة ستة أميال داخل البحر والتي يقوم عليهما الاقتصاد الرئيسي للعراق.
ويضخ عبر هاتين المنصتين 2.4 مليون برميل من النفط بقيمة تتعدى 230 مليون دولار في اليوم بإسعار اليوم المتصاعدة مما يجعل منهما مصدراً لنسبة 90% من الناتج القومي المحلي للعراق، كما يجعل منهما هدفاً رئيسيا للإرهابيين.
واليوم تطوف السفن الحربية البريطانية والامريكية والاسترالية حول المنصتين، لكن في نهاية المطاف، فإن مسؤولية حمايتهما سوف تقع على عاتق العراقيين وحدهم.
لقد دمرت البحرية العراقية من قبل نفس القوات البريطانية والامريكية التي تحاول الآن اعادة بنائها، والزوارق القليلة والسريعة التي تستخدم الآن كانت قد اشتريت في الأصل بواسطة صدام حسين وقد جرت مصادرتها في الطريق قبل أن تصل إلى العراق في عام 2002 بسبب الحصار المضروب على العراق وقتذاك.
وقد ابرمت عقود مع شركات ايطالية وماليزية لتوفير سفن جديدة، لكن من المتوقع أن تصل بعد عام على الأقل، ولا صدى للحديث عن انسحاب بريطاني من البصرة هنا، فالعمل في اعادة بناء البحرية العراقية لايزال في بدايته، والمسؤولون البريطانيون هنا يقولون بأنه لن يحدث تسليم المهام للعراقيين إلا بعد مرور ثلاثة أعوام على الأقل.
فما لم تصل سفنهم، فإن العراقيين لن يستطيعوا حماية منصات شحن النفط ولابد من وجود من يساعدهم حتى ذلك الحين، ولا يمكن مقارنه هذا بما حدث في البصرة.
وبينما كان بعض رجال البحرية العراقية يتحدثون يفخر عن حماية اقتصاد بلدهم، إلا أن الكثيرين منهم يسرون بأنهم يحاولون ايضا اطعام اسرهم، غير أنه عمل محفوف بالمخاطر.
يصل راتب جندي البحرية العراقي 400 دولار وهذا يعادل خمية أضعاف ما كان يكسبه مساعد الطبيب مثلاً وأحد هؤلاء الرجال يساعد سبعة من الأخوة غير العاملين مع اسرهم بالإضافة لأسرته هو وفوق ذلك فإن كل واحد منهم قلق من سماع أنباء اختطاف شقيق أو ابن بسبب إلتحاقهم بهذه الوطائف.
وفي كل اسبوع يغادر فيه رجال البحرية الجدد قاعدتهم في (أم قصر) للعودة إلى منازلهم فإنهم يجردون انفسهم من زيهم العسكري وبطاقات هوياتهم وأي شيء آخر قد يفضح حقيقة عملهم.
وقد وجد أحد جنود البحرية الجدد وعمره 24 عاماً خطابا أثناء عودته لبيته يقولون له فيه إن أمامه خمسة أيام ليترك وظيفته أو أنه سوف يموت .. وقال إنهم نسفوا دكانه .. فقام بتغيير المنزل الذي سكن فيه والآن لا يذهب إلى المنزل الجديد إلا ليلاً.
وشاب آخر في العشرين من العمر، وهو سني من بغداد، بلغ به الخوف أنه نقل أسرته إلى جزء آخر من العراق.
وقال حيدر، 25 عاماً وهو من قبيلة أعدم منها خمسة عشر فرداً بمن فيهم والده واربعة من اعمامه إن كل شخص يخاف على أسرته رغم انخفاض مستوى العنف في البصرة منذ أن انسحبت القوات البريطانية من وسطها وهو يقول: إنني أعيش يوميا مع القلق ولكل شخص قصة مؤلمة يرويها، والجميع خائفون لكنهم يرغبون في حماية اقتصاد بلادهم.
وقال الملازم توبي نورمان الذي قام بتدريب العديد من رجال البحرية العراقية الجدد، إن التدريب لايخلو من اللحظات السريالية، فالعديد من العراقيين كانوا يعلمون انفسهم اللغة الانجليزية عن طريق مشاهدة الإعلانات التليفزيونية داخل السفن.
غير أن دور المساعد في خدمة البحرية العراقية يثير حفيظة بعض الرجال العراقيين، فقد بدأ محمد الباقر والذي خدم في بحرية صدام حسين لمده عشرين عاما يضحك بسخرية وعندما سئل لماذا يضحك أجاب: هذا زورق دوريات عراقي، وتلك منصة شحن بترول عراقية ومع ذلك ننتظر الإذن بالسماح لنا لكي نذهب إلى هناك.