قالها الحاج عبدالله التميمي بعفوية؛ وهو يشاهد على شاشة التلفزيون آثار تفجيرات الصالحية في بغداد، ويستمع إلى تحليلات وسباب وشتائم من يجلس بقربه في مقهى الشابندر في شارع الرشيد ببغداد: ((هذه أصابع إسرائيلية و سعودية )). ولكن لم تكن هذه العفوية تعبيراً عن سذاجة وأحكاماً مسبقة، ولكنها حكمة رجل سبعيني خبر الحياة وعاش في قلب أحداث العراق وسافر إلى كثير من بلدان المنطقة، وتلمَّس خلفيات الأمور: (( كنا نقول لو رأيت سمكتان تتعاركان في الماء فلا بد أن يكون الإنجليز وراء ذلك )). وأيضاً على ذمة الحاج عبدالله: (( كنا نتهم الأردن في أغلب أحداث العراق بعد عام 1958؛ لأن الملك حسين أقسم بعد مقتل ابن عمه الملك فيصل الثاني على أن يجعل في كل بيت عراقي مناحة. وهذا الأمر لا يتعارض مع الدور السعودي التخريبي في العراق منذ عام 2003)). ويضيف بإصرار الخبير:(( معظم التخريب السياسي والاقتصادي والأمني في العراق تقف وراءه السعودية )).
تلقائية الحاج عبد الله (العراقي) تذكر بتلقائية الملك عبدالله بن عبد العزيز(السعودي)؛ عندما غضب في ثلاث مناسبات تاريخية؛ ورفع (عقاله) وأقسم به، و وضعه على الطاولة، ، كما أكد شهود عيان ومراقبون عراقيون ولبنانيون وسعوديون :
الأولى كانت عام 2006 ؛ عندما أقسم على تدمير حزب الله اللبناني؛ في أعقاب إعلان انتصاره على الكيان الإسرائيلي في حرب تموز، وتحول أمين عام الحزب السيد حسن نصر الله إلى قائد عربي وإسلامي تاريخي؛ ثم تزعم الحزب مطالب المعارضة اللبنانية بأن يكون لها دور في تقرير مصير البلاد، وما أعقب ذلك من مظاهرات مليونية أدهشت العالم وأرعبت إسرائيل والسعودية.
والثانية في عام 2007 ؛ عندما أقسم على إسقاط حكومة نوري المالكي؛ خلال لقاء مجموعة من الشخصيات السنية الطائفية العراقية؛ التي استنجدت به وهي تذرف الدموع؛ لإنقاذ عاصمة الرشيد وأبي حنيفة وابن حنبل من حكم الصفويين ( نص كلام عدنان الدليمي). والسبب أن نوري المالكي يعمل على حماية مواطنيه العراقيين، من تأثيرات المشروع الأمريكي، ومن النفوذ الصهيوني ( رفض أي تطبيع مع إسرائيل رغم الضغوط الأمريكية وضغوط بعض البلدان العربية)، ومن التمييز الطائفي والعنصري الموروث، ومن الحرب الشاملة التي يشنها بقايا النظام السابق وجماعات القاعدة الوهابيين ؛ وهو بالتالي يحول دون عودة العراق إلى الوضع الذي كان عليه قبل 2003 ، ودون تمكين السعودية وإسرائيل من تحقيق مشاريعهما في العراق.
والثالثة في عام2009؛ حين أقسم على زعزعة الوضع في إيران خلال الأحداث الداخلية التي أعقبت الانتخابات الرئاسية. وسخر كل إمكاناته المالية والإعلامية والاستخباراتية لضرب ايران؛ مستعينا بحلفائه الأمريكان والإسرائيليين، فضلاً عن مجاميع القاعدة في بلوشستان وغيرها.
وفي مناسبتين أخريين شتم الملك عبد الله ما فعله الزمان، وقرر فيهما التدخل بقوة:
الأولى عام2007؛ حين فازت حركة الوفاق البحرانية بأكثرية المقاعد النيابية في البحرين. وبما أن هذه الحركة معارضة للتمييز الطائفي والمشاريع الإسرائيلية والأمريكية والسعودية، وأنها تمثل الأكثرية السكانية، فكان القرار بالتدخل لتطبيق مشروع تغيير التركيبة الديمغرافية في البلد.
والثانية عام 2009 ؛حين تحركت حركة الشباب المؤمن بقيادة الحوثيين في اليمن. وهنا كان القرار بالتدخل بكل أنواعه؛ بما في ذلك التدخل العسكري؛ الجوي والبري والبحري، فضلاً عن الهجوم الإعلامي الواسع والمركز.
المفارقة أن المملكة العربية السعودية تلتقي في أهدافها هذه بالكيان الإسرائيلي، وحاضنتهما واشنطن. ورغم تنوع أدوات وأساليب كل طرف في هذا المثلث،إلاَ أنها تقف على الأرض نفسها، وبالتالي تتبادل الأدوار وتنسق إلى حد التحالف في تنفيذ مشاريعها؛ وهو ما يلاحظ في انعدام أي تعارض أو تصادم حقيقي على الأرض في مشاريعهم.