لن تنسى سماره نامق ذلك اليوم العصيب الذي مرت به قبل سنتين حين اعترض طريقها شابان من المتشددين وحاولا اختطافها بعد إنزالها عنوة من سيارتها.
سماره التي توقفت عن إرتداء البنطال والتنورة القصيرة، وبدأت تضع منديلاً صغيراً فوق رأسها لتتجنّب مشاكل يمكن أن تواجهها عند خروجها إلى الجامعة منذ ذلك الحادث الأليم، تقول أن عصا كانت تحملها أنقذتها من الاختطاف وساعدتها على الفرار من أيدي الشابين المسلحين.
وتؤكد سماره أنها فرت بأعجوبة من عقوبة صارمة قد تصل إلى تشويه بعض أجزاء جسدها بسبب ارتدائها بنطالاً قصيراً واستخدامها مساحيق تجميل، وأنها توقفت عن قيادة السيارة مثلما توقفت عن تقليد تقليعات الموضة بعدما تعرّض شبان وفتيات كثر إلى التهديد للسبب ذاته.
أما اليوم فقد عادت سماره إلى قيادة سيارتها وارتداء الفساتين التي تساير الموضة، وخلعت المنديل عن رأسها كما فعلت شابات أخريات كن يخشيّن التعرّض للاختطاف أو الإيذاء، وذلك بعد انحسار التيارات المتشددة اجتماعياً ودينياً.
عادت مشاهد ارتداء الفتيات للبنطال والتنورة القصيرة تظهر في الجامعات والأسواق والأماكن العامة، وبالتالي لم يعد مستغرباً بين الشبان شيوع مظاهر الشعر الطويل ووضع سلاسل وأساور ذهبية.
ويبدو ان إنحسار التيارات المتشددة التي كانت نجحت في استقطاب مجموعات كبيرة من الشباب الجامعي، دفع كثيرين للعودة إلى تقليد الموضة والاندفاع وراء كل جديد.
ويقول نادر سرمد (20 سنة) إن الشباب في العراق تجاوزوا أزمة الممنوع وبدأوا يميلون إلى تقليد التقليعات الحديثة للموضة، بعدما تخلصوا من التيارات المتشددة التي اتخذت من الجامعات مراكز ضغط اجتماعية على سلوكهم.
ويشعر نادر بأنه بات يتمتع بحرية أكبر في سلوكه الشخصي واختيار الملابس التي تتلاءم مع ذوقه الخاص، من دون الخوف من التعرض للمضايقات التي أفرزتها ظاهرة التشدد الاجتماعي والديني في العامين الماضيين. ويؤكد أن كثيرات من زميلاته في الجامعة عاودن مسايرة الموضة في نوعية الملابس وتصفيفات الشعر.واللافت أن بعضهن يقلدن الموضة في مواقع الدراسة والعمل فقط، اذ يخرجن من منازلهن بملابس أكثر حشمة!